الشيخ حسين الحلي
251
أصول الفقه
قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرّز عنه ، ولا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه أيضاً ، فتفطّن « 1 » . فإنّه قد يقال : إنّ مفادها هو الرجوع إلى البراءة في المشكوك الفردية ، والاحتياط في المطلوب الذي هو العنوان البسيط ، أعني إعدام الطبيعة وإخلاء صفحة الوجود منها ، وأنّه لو كان له حالة سابقة لكان مورداً للاستصحاب ، وحينئذٍ يكون قد جمع بين البراءة والاحتياط والاستصحاب في مورد واحد . لكن الظاهر أنّ مراده هو أنّ الفرد المشكوك في حدّ نفسه وإن كان هو مورداً للبراءة ، إلّا أنّ هناك مانعاً من الرجوع إليها ، وهو لزوم إحراز المكلّف به أعني ذلك العنوان البسيط ، فلا يكون في البين إلّا أصالة الاحتياط لو لم يكن الاستصحاب جارياً . ولعلّ مراده هو أنّ البراءة من حرمة الاقدام على الفرد المشكوك باعتبار احتمال حرمته لأجل احتمال كونه ناقضاً لذلك البسيط ، لا تكون وحدها نافعة ما لم ينضمّ إليها الاستصحاب ، فيكون قد جمع بين الأُمور الثلاثة في مورد واحد . نعم لو كان مراده من البراءة هو البراءة من حرمة نفس المشكوك باعتبار كونه فرداً لا بدّ أن نقول إنّ ذلك مجرّد فرض . وأمّا ما أفاده قدس سره في حاشية منه على الرسائل فيما يتعلّق بإجمال النصّ ، فإنّه قدس سره ذكر في أصل الحاشية توهّم لزوم الاحتياط ، بدعوى أنّ التكليف بالاجتناب عن الغناء وشرب الخمر مثلًا ثابت ، فيجب الخروج عن عهدته . وأجاب عن هذا التوهّم بما حاصله : أنّ التكليف الثابت إنّما هو خصوص ما كان الخطاب بياناً له وهو القدر المتيقّن ، وأمّا غيره فلم يكن التكليف فيه منجّزاً ، كتب في الهامش ما نصّه : أنّ التكليف بالاجتناب عن الطبيعة المنهي عنها وإن كان
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 354 .